عمر السهروردي
11
عوارف المعارف
تسلوا بالصلوات عن الشهوات ، وتعوضوا بحلاوة التلاوة عن اللذات ، يلوح من صفحات وجوههم بشر الوجان ، وينم على مكنون سرائرهم نضارة العرفان . لا يزال في كل عصر منهم علماء ، بالحق دعاة للخلق ، منحوا بحسن المتابعة رتبة الدعوة ، وعلوا للمتقين قدوة ، فلا يزال تظهر في الخلق آثارهم ، وتزهر في الآفاق أنوارهم . من اقتدى بهم اهتدى ، ومن أنكرهم ضل واعتدى . فلله الحمد على ما هيأ للعباد من بركة خواص حضرته من أهل الوداد ، والصلاة على نبيه ورسوله محمد ، وآله وأصحابه الأكرمين الأمجاد . ثم إن إيثارى لهدى هؤلاء القوم ، ومحبتي لهم علما بشرف حالهم ، وصحة طريقتهم المبنية على الكتاب والسنة ، المتحقق بهما من اللّه الكريم الفضل والمنة ، حدانى أن أذب عن هذه العصابة بهذه الصبابة ، وأولف أبوابا في الحقائق والآداب ، معرفة عن وجه الصواب فيما اعتمدوه ، مشعرة بشهادة صريح العلم لهم فيما اعتقدوه ، حيث كثر المتشبهون واختلفت أحوالهم ، وتستر بزيهم المتسترون وفسدت أعمالهم ، وسبق إلى قلب من لا يعرف أصول سلفهم سوء ظن ، وكاد لا يسلم من وقيعة فيهم وطعن ، ظنا منه أن حاصلهم راجع إلى مجرد رسم ، وتخصصهم عائد إلى مطلق اسم . ومما حضرني فيه من النية ، أن أكثر سواد القوم بالاعتزاء إلى طريقهم ، والإشارة إلى أحوالهم ، وقد ورد " من كثر سواد قوم فهو منهم " وأرجو من اللّه الكريم صحة النية فيه ، وتخليصها من شوائب النفس . وكل ما فتح اللّه تعالى على فيه ، منح من اللّه الكريم وعوارف ، وأجل المنح عوارف المعارف . والكتاب يشتمل على نيف وستين بابا . واللّه المعين . الباب الأول : في منشأ علوم الصوفية الباب الثاني : في تخصيص الصوفية الباب الثالث : في بيان فضيلة علم الصوفية والإشارة إلى أنموذج منها الباب الرابع : في شرح حال الصوفية واختلاف طريقهم فيها .